الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
568
أصول الفقه ( فارسى )
الاجتماع موردها منحصر فيما إذا كان بين عنوانى المأمور به و المنهى عنه عموم من وجه . فيتضح انه مورد واحد - و هو مورد العموم من وجه بين متعلقى الأمر و النهى - يصح ان يكون مورد للتعارض و باب التزاحم و مسألة الاجتماع ، فما المائز و الفارق ؟ فنقول : ان العموم من وجه إنما يفرض بين متعلقى الأمر و النهى فيما إذا كان العنوانان يلتقيان فى فعل واحد ، سواء كان العنوان بالنسبة إلى الفعل من قبيل العنوان و معنونه أو من قبيل الكلى و فرده « 1 » . و هذا بديهى . و لكن العنوان المأخوذ فى متعلق الخطاب من جهة عمومه على نحوين : 1 - ان يكون ملحوظا فى الخطاب فانيا فى مصاديقه على وجه يسع جميع الأفراد بما لها من الكثرات و المميزات ، فيكون شاملا فى سعته لموضع الالتقاء مع العنوان المحكوم بالحكم الآخر ، فيعد فى حكم المتعرض لحكم خصوص
--> ( 1 ) - انما يفرض العموم من وجه بين العنوانين اذا لم يكن الاجتماع بينهما اجتماعا مورديا بل كان اجتماعا حقيقيا : و نعنى بالاجتماع الحقيقى ان يكون فعل واحد ينطبق عليه العنوانان على وجه يصح فى كل منهما ان يكون حاكيا عنه و مرآة له و ان كان منشأ كل من العنوانين مباينا فى وجوده بالدقة العقلية لمنشإ العنوان الآخر . و لكن انطباق العناوين على فرد واحد لا يجب فيه ان يكون من قبيل انطباق الكلى على فرده ، أى لا يجب ان يكون المعنون فردا للعنوان و من حقيقته ، لأن المعنون كما يجوز ان يكون من حقيقة العنوان يجوز ان يكون من حقيقة اخرى و انما الذهن يجعل من العنوان حاكيا و مرآة عن ذلك المعنون كمفهوم الوجود الذى هو عنوان لحقيقة الوجود مع أنّه ليس من حقيقته ، و مثله مفهوم الجزئى الذى عنوان للجزئى الحقيقى و ليس هو بجزئى بل كلى ، و كذا مفهوم الحرف و النسبة و هكذا . و لأجل هذا عممنا العنوان الى قسمين . و هذا التعميم سينفعك فيما يأتى فى بيان المختار فى المسألة فكن على ذكر منه . و لقد أحسن المولى صدر المحققين فى تعبيره للتفرقة بين القسمين اذ قال فى الجزء الأول من الاسفار « و فرق بين كون الذات مصدوقا عليه بصدق مفهوم و كونها مصداقا لصدقه » . و قد أراد بالمصدوق النحو الثانى و هو المعنون الصرف بالنسبة الى معنونه ، و أراد بالمصدق فرد الكلى ، و يا ليت ان يعمم هذا الاصطلاح المخترع منه للتفرقة بين القسمين . ( المؤلف )